مرتضى الزبيدي
803
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وذلك يطول . ولكن يمكن أن يعالج بعلم قريب يليق بحد عقله فيقال له ما قاله الأنبياء المؤيدون بالمعجزات هل صدقة ممكن أو تقول أعلم أنه محال كما أعلم استحالة كون شخص واحد في مكانين في حالة واحدة ؟ فإن قال أعلم استحالته كذلك فهو أخرق معتوه وكأنه لا وجود لمثل هذا في العقلاء ، وإن قال : أنا شاك فيه فيقال : لو أخبرك شخص واحد مجهول عند تركك طعامك في البيت لحظة أنه ولغت فيه حية وألقت سمها فيه وجوزت صدقه فهل تأكله أو تتركه . وإن كان ألذ الأطعمة ؟ فيقول : أتركه لا محالة لأني أقول إن كذب فلا يفوتني إلا هذا الطعام والصبر عنه وإن كان شديدا فهو قريب ، وإن صدق فتفوتني الحياة والموت بالإضافة إلى ألم الصبر عن الطعام وإضاعته شديد . فيقال له : يا سبحان اللّه كيف تؤخر صدق الأنبياء كلهم مع ما ظهر لهم من المعجزات وصدق كافة الأولياء والعلماء والحكماء ، بل جميع أصناف العقلاء - ولست أعني بهم جهال العوام بل ذوي الألباب - عن صدق رجل واحد مجهول لعل له غرضا فيما يقول ؟ فليس في العقلاء إلا من صدق باليوم الآخر وأثبت ثوابا وعقابا وإن اختلفوا في كيفيته ، فإن صدقوا فقد أشرفت على عذاب يبقى أبد الآباد ، وإن كذبوا فلا يفوتك إلا بعض شهوات هذه الدنيا الفانية المكدرة . فلا يبقى له توقف إن كان